الشيخ محمد القائني

223

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

تقدير اللَّه عزّوجلّ » « 1 » . وبالجملة : ربما ينساق ممّا دلّ على جواز الإخصاء جوازُ التصرّف في البدن بما فيه غرض عقلائي ما لم يدلّ دليل على المنع ، ويكون هذا مؤيّداً لجواز الرضا بقطع العضوللترقيع سيّما الأعضاء الباطنة ممّا لا يوجب بذلها ذلّاً أو مهانة بحسب الظاهر . إلّا أن يقال : إنّ الأعضاء مخلوقة لغير غرض قطعها ، فكما أنّ قطعها بالإتلاف يعدّ من التغيير المذموم الذي هو مدلول الآية فكذا قطعها لغرض الترقيع . ويردّه - مضافاً إلى أنّه من قبيل القضيّة بشرط المحمول - أنّ مطلق القطع والتغيير ليس مذموماً بحسب الآية ، وإنّما المذموم التغيير بعنوان التشريع وجعل حكم على حساب الشارع ، كما إذا قطع عضوه بعنوان كونه مطلوباً شرعيّاً لغرض الترقيع ، وأمّا فعله بعنوان أمر مباح لا مطلوب فليس مصداقاً للآية ، واللَّه العالم . الوجه الخامس : قد يستدلّ لتحريم الإضرار بالبدن سيّما ببذل الأعضاء المهمّة كاليد والرجل والعين بمعرفة ذلك من مذاق الشارع . ولكن عهدة هذه الدعوى على مدّعيها ، كدعوى الإجماع على حرمة الإضرار بالبدن ، بعد قوّة احتمال استناد الفتاوى إلى بعض الوجوه المتقدّمة . فقد تحصّل ممّا قدّمناه عدم دليل على حرمة الإضرار بالبدن . ويكفي في جوازه الأصل ، بل تقدّم سابقاً الاستدلال لذلك بما دلّ على أنّ اللَّه خوّل إلى المؤمن أموره كلّها عدا إذلال نفسه ، فراجع المسألة السابقة . ويؤكّد ما ذكرنا : ما تضمّن الاستئذان في غمز يد الراوي لتبيين ورود أرشه ، في كتاب عليّ عليه السلام ، ممّا يلوح منه أنّ عدم جواز الإضرار بالغير إنّما هو بملاك الهتك ممّا يرتفع برضاه والإذن فيه .

--> ( 1 ) الوسائل 15 : 162 ، الباب 52 من أحكام الأولاد ، الحديث 7 .